جلال الدين السيوطي

138

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج البيهقي عن أبي عثمان النهدي أن ابن مسعود أبصر زطا في بعض الطريق فقال ما هؤلاء قال هؤلاء الزط قال ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن وكانوا مستنفرين يتبع بعضهم بعضا وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صرف إليه النفر من الجن فأتى رجل من الجن بشعلة من نار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جبرئيل يا محمد ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن طفئت شعلته وانكب لمنخره قل أعوذ بوجه الله الكريم وكلماته التامة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن أبي التياح أن عبد الرحمن بن خنبش سئل كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين قال تحدرت عليه شياطين من الجبال والأودية يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفيهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه جبرئيل فقال يا محمد قل أعود بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن فقالهن فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله تعالى وأخرج الطبراني وأبو نعيم من طريق أبي زيد عن ابن مسعود قال بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو في نفر من أصحابه إذ قال ليقم منكم معي رجل ولا يقومن رجل في قلبه من الغش مثقال ذرة فقمت معه وأخذت إداوة ولا أحسبها إلا ماء فخرجت معه حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودة مجتمعة فخط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال قم ههنا حتى آتيك فقمت ومضى إليهم فرأيتهم يتثورون إليه فسمر معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا حتى جاءني مع الفجر فقال ما زلت قائما يا ابن مسعود قلت أو لم تقل لي قم حتى آتيك ثم قال لي هل معك من وضوء فقلت نعم ففتحت الأداوة فإذا هو نبيذ فقلت والله لقد أخذت الأداوة ولا أحسبها إلا ماء فإذا هو نبيذ فقال ثمرة طيبة وماء طهور ثم توضأ منها فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم فقالا له يا رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا فصفهما خلفه ثم صلى بنا ثم انصرف فقلت له من هؤلاء يا رسول الله قال هؤلاء جن نصيبين جاؤوني يختصمون إلي في أمور كانت بينهم وقد سألوني الزاد فزودتهم فقلت ما زودتهم قال الرجعة وما وجدوا من روث وجدوه تمرا وما وجدوا من عظم وجدوه كاسيا وعند ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستطاب بالروث والعظم وأخرج أبو نعيم من طريق أبي المعلى عن ابن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة إلى نواحي مكة فخط لي خطا وقال لا تحدثن شيئا حتى آتيك ثم قال لا يروعنك أو لا يهولنك شيء تراه فتقدم شيئا ثم جلس فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط وكانوا كما قال الله تعالى « كادوا يكونون عليه لبدا » فأردت إن أقرب فأذب عنه بالغا ما بلغت ثم ذكرت عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثت ثم إنهم تفرقوا عنه فسمعتهم يقولون يا رسول الله إن شقتنا بعيدة ونحن منطلقون فزودنا قال لكم الرجعى وما أتيتم عليه من عظم فلكم عليه لحم وما أتيتم عليه